السيد محمد باقر الصدر

289

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

زيارته لأخيه في اليوم الثاني ، وهكذا . فإذا كنّا نعلم بأنّ فلاناً لم يأتِ إلى بيت أخيه في التسعة الأيام الأولى ، ولا نعلم شيئاً عن اليوم العاشر ، فسوف تصبح كلّ القضايا الشرطية المحتملة التي علمنا بأنّ جزاءها غير ثابت قوى نافية للشرط المشترك بينها ، أي مثبتة لمرض فلان ؛ وذلك لأنّ كلّ قضية شرطية يعلم بأنّ جزاءها غير ثابت لا يمكن أن تكون صادقة إذا كان شرطها ثابتاً ، وبالإمكان أن تكون صادقة إذا كان شرطها غير ثابت . فالقيمة الاحتمالية لصدق تلك القضايا الشرطية التي نعلم بأنّ جزاءها غير ثابت ، تفرض أنّ شرطها غير موجود ، وبهذا نستطيع أن نحدّد قيمة احتمال أنّ فلاناً مريض - في الافتراض المتقدّم - ب 10 / 9 خلال الأيام التسعة الأولى ، ولكنّا لا نعلم عن مجيئه في اليوم العاشر شيئاً ، ففي هذه الحالة يمكن للعلم الإجمالي الشرطي أن يثبت بدرجة 10 / 9 أنّ فلاناً مريض ؛ لأنّ تسعاً من القضايا الشرطية المحتملة التي يضمّها ذلك العلم تثبت أنّه مريض . ولنأخذ - مثلًا - القضية الشرطية المحتملة الأولى وهي : « إذا لم يكن فلان مريضاً ، فسوف يزور أخاه في اليوم الأوّل » ، إنّ هذه القضية الشرطية محتملة ودرجة احتمالها : 10 / 1 ؛ لأنّها واحدة من عشر قضايا شرطية محتملة في ذلك العلم الإجمالي الشرطي ، ونحن نعلم بأنّ جزاءها غير صادق ؛ لأنّنا متأكّدون من عدم زيارة فلان لأخيه في الأيام التسعة الأولى ، فلو كان فلان سليماً لكانت تلك القضية الشرطية كاذبة ؛ إذ يكون شرطها ثابتاً وجزاؤها غير ثابت ، وهو معنى كذب القضية الشرطية . وأمّا إذا كان فلان مريضاً فبالإمكان أن تكون القضية الشرطية صادقة رغم عدم ثبوت جزائها ؛ لأنّ القضية الشرطية لا تكذب إلّاإذا كان شرطها ثابتاً وجزاؤها غير ثابت . وعلى هذا الأساس تثبت الشرطية المحتملة الأولى - بقيمتها الاحتمالية -